ابن إدريس الحلي
121
السرائر
أن المايع النجس بالغليان يطهر ، إلا ما خرج بالدليل من العصير ، إذا ذهب بالنار والغليان ثلثاه ، فقد طهر وحل ثلث الباقي ، على ما يأتي بيانه ( 1 ) . وكل طعام حصل فيه شئ من الميتات مما له نفس سائلة ، فإنه ينجس بحصوله فيه ، ولا يحل استعماله ، فإن كان ما حصل فيه الميتة جامدا ، مثل السمن ، والعسل ، ألقي منه وما حوله ، واستعمل الباقي ، وإن كان ما حصل فيه الميتة مايعا ، لم يجز استعماله ، ووجب إهراقه ، وإن كان دهنا ، مثل الشيرج والبزر ، جاز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، لأن دخانه نجس ، بل تعبد تعبدنا به ، لأن دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا ، ولا يجوز الإدهان به ، ولا استعماله في شئ من الأشياء ، سوى الاستصباح تحت السماء . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، في كتاب الأطعمة ، وروى ( 2 ) أصحابنا أنه ، يستصبح به تحت السماء ، دون السقف ، وهذا يدل على أن دخانه نجس قال رحمه الله : غير أن عندي إن هذا مكروه ، فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة ، كالسرجين والبعر ، وعظام الميتة ، عندنا ليس بنجس وأما ما يقطع بنجاسته ، قال قوم دخانه نجس ، وهو الذي دل عليه الخبر ( 3 ) الذي قدمناه من رواية أصحابنا ، وقال آخرون وهو الأقوى ، أنه ليس بنجس ، فأما رماد النجس فعندنا طاهر ، وعندهم نجس ، وإنما قلنا ذلك ، لما رواه ( 4 ) أصحابنا من جواز السجود على جص ، أوقد عليه بالنجاسات ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه ( 5 ) . قوله رحمه الله " وروى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف ،
--> ( 1 ) في ص 129 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 43 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - وفي الجواهر ج 36 ص 385 ، لكن إطلاق النصوص يقتضي خلافه بل في كشف اللثام ، لم نظفر بخبر مفصل ولا ناه عن الاستصباح مطلقا أو تحت الأظلة ، فراجع . ( 3 ) إشارة إلى الرواية المتقدمة التي نقلناها عن الوسائل . ( 4 ) الوسائل ، الباب 81 من أبواب النجاسات ح 1 . ( 5 ) المبسوط ، ج 6 ، ص 283 .